عماد المديوني مدير المركز الوطني لفن العرائس: رهاني الحقيقي على الجودة لا الأرقام

عماد المديوني مدير المركز الوطني لفن العرائس: رهاني الحقيقي على الجودة لا الأرقام
Sana Mejri
2026-02-04 11:54:45

تطلّ علينا النسخة السابعة من "أيام قرطاج لفنون العرائس" محتفلة بمرور خمسين عاما على تأسيس المركز الوطني لفن العرائس (1976)؛ تلك الانطلاقة التي بدأت بفرقة مسرحية طموحة لتتحول اليوم إلى صرح ثقافي عريق يطرح تساؤلات ملحة حول آفاقه المستقبلية. وتعيش مدينة الثقافة "الشاذلي القليبي" وعدد من الجهات على وقع المهرجان الذي انطلق يوم 01 فيفري 2026 ويستمر حتى الثامن منه، بمشاركة 16 دولة وأكثر من 100 عرائسي و38 عرضاً متنوعا. التقينا السيد عماد المديوني، مدير المركز، لنتحدث حول تفاصيل هذه الدورة وتطلعاته للمستقبل.

وجدت نفسك أمام تحد تنظيمي صعب؛ كيف استطعت التحضير لدورة جديدة من "أيام قرطاج لفنون العرائس" في غضون أربعة أشهر ونصف فقط؟

 نعم، كان التحدي كبيرا جدا، وكان لزاما عليّ أن أكون على قدر هذه المسؤولية الجسيمة. ورغم ضغط الجدول الزمني، فقد نجحنا في إنجاز ما وعدنا به، وانطلقت النسخة السابعة من المهرجان في موعدها المحدد.

هي دورة استثنائية تحتفي بخمسينية المركز؛ هل كان مغريا لك الرهان على الأرقام القياسية لإبراز زخم هذه المناسبة؟

 إطلاقا، لم تكن غايتي مطاردة الأرقام بقدر بحثي عن جودة العروض. والحقيقة أننا رفضنا مشاركات عديدة بسبب ضعف المحتوى الفني؛ فالمقياس بالنسبة لي ليس عدد العروض المشاركة بقدر ما هو تقديم أهم وأجود الأعمال المحلية والدولية.

ما الذي أشعرك بالفخر وأنت تتابع مراسيم حفل الافتتاح؟

هناك عدة نقاط أعتز بها؛ أولا ذلك الإقبال الجماهيري الحاشد رغم التقلبات المناخية، والطابع الاحتفالي الذي طغى على مدينة الثقافة والشوارع التي جابها المهرجان. كذلك التنفيذ المتقن للمعرض الوثائقي الذي يمثل مرجعاً تاريخياً هاماً لرواد هذا الصرح.

وما الذي أزعجك كمتابع ومسؤول لمختلف الفعاليات في يوم الافتتاح؟

 حقيقة، لم أستحسن تجاوز التوقيت المبرمج للحفل ولو بدقائق معدودة. كنت أتمنى التزاما تاما بالوقت، وربما كان علينا مراجعة مدة بعض المداخلات على الركح لتفادي هذا التأخير.

هل تعتقد أن تجربة فن العرائس في تونس قد نضجت بما يكفي بمرور 50 عاماً على تأسيس المركز؟

لو قارنا حركة فن العرائس في تونس بالحركة المسرحية العامة، سنجد فجوة على مستوى الانتشار والتوسع نحو الجهات والولايات. ما ينقص التجربة العرائسية حالياً هو تكوين جيل جديد من المختصين في فضاءات مهيأة داخل الولايات؛ حين تتحقق هذه اللامركزية، ستصبح التجربة أكثر نضجاً وقوة.

وكيف تقيّم التجربة العرائسية التونسية مقارنة بالتجارب العالمية؟

على المستويين العربي والإفريقي، نحن رواد التجربة ولنا وزن حقيقي ومؤثر. أما عالمياً، فنحن بحاجة لرؤية أعمق لهذا الفن، فهو قادر—إذا ما توفر القرار الجريء—أن يصبح رافداً من روافد التنمية المستدامة، نظراً لقدرته التشغيلية الكبيرة في حال انخرط بجدية في منظومة الاقتصاد الثقافي.

عماد المديوني، بصفتك مديراً للمركز، بماذا تَعِدُ في المستقبل القريب؟

 نحن نشتغل حالياً على إنتاجات مسرحية جديدة للمركز، حيث تنطلق التحضيرات والتمارين في شهر أفريل المقبل. كما أحلم بتوسيع المركز ليحتضن إقامات فنية قارّة وورشات عمل مستمرة، وأن يشع أثره أكثر على الولايات والجهات ليصبح مصدراً هاماً في التنمية الاقتصادية.. هذا هو حلمي، وأسعى لتحقيق ما هو أكثر من ذلك.

آخر الأخبار